ch5

   
 


 

 

+

عودة للصفحة الرئيسية

عودة لصفحة الدراسات

موسى

Moses

=> ch1

=> ch2

=> ch3

=> ch4

=> ch5

=> ch6

=> ch7

=> ch8

=> مصادر

 


     
 

 

 
 
الفصل الخامس
البَرِّيَّة
***
هنا تَخَلَّصَ موسى من فِرْعَوْن وشَرِّهِ, لكنه بدأ مرحلة أخرى صعبة مع الشعب العنيد.
عناية الله بشعبه:-
كانموسىيعرفبريةسيناءمعرفةجيدة, فقد مر بها قبل الآن وأقام فى بعض أماكن منها, وهو الذى كان أميراً حفيدأ لفرعون درس سابقاً علوماً تُعْنى بطبوغرافيا الأرض, وأسرار التحرك بالجيوش فى أرض كهذه,كانيعرفطبيعتهاالقاحلةالجافة،فكيفيمكنأنيسافرهذاالشعبالكثيرالذي لم يتدرب على مقاومة الظروف الطبيعية, والبيئة القاسيةوسطهذهالصحراء؟ كيف يتحمل هذا الشعب والذى يبلغعددهنحومليونينونصف ومنهم الأطفال والنساء والشيوخ؟. لاشكأنموسىكانيعلمأناللههوالذيأمربخروجشعبه،ولابدأنهيقوتهذاالعددالكبير،ويعتنيبهبمعجزاتهالعظيمة. كانعمودالسحابنهاراًوعمودالنارليلاًيرافقانبنيإسرائيل،وهذايعنيأناللهموجودوحَيّ،يعتنيبالذينيضعونثقتهمفيه.
وبعدأنعبربنوإسرائيلالبحرالأحمر،سارواثلاثةأيامفيالصحراء،ولميجدواماءً. لاشكأناليومالأولكانمتعباًكئيباً،قابلتهمفيهالعواصفالرملية،ولميجدواظلاًولاأشجاراًولاماءً.  ثمأنالماءالذيحملوهفيقِرَبِهملابدأنه تَغَيَّر طعمه ولم يعُد يصْلُح،أوكادينتهى.
 
الماء المر فى واحة مارة:-
صارتالمياهالتيحملوهاشحيحة،إنلمتكنقدفرغتتماماً.وفى اليومالثالثشجعموسىالشعبعلىالصبروالمثابرة،عالماًأنهناكبعضالبِرَكعلىمسافةقريبة،لأنأشجارنخيلوخضرةتظهرعلىبُعدفيالأفق.لكنماإنوصلالشعبإليهاحتىاكتشفواأنذلكالماءمر،  فدعوااسمالمكان"مارة". وأخذوايتذمرونعلىموسىقائلين:ماذانشرب؟.لقدكانتخيبةأملشديدةللشعب،  ولكنهمفيالوقتنفسهكانواضعافالإيمان،  فماأسرعمانسواأعمالاللهمعهم،  وتحولواإلىعُصَاةمتمردينبعدأنكانوامترنمينهاتفين(خر15: 22- 25).
لم يكن ايمان الشعب بحجم الأعمال والعجائب التى جرت أمامهم, ويبدوا أنهم بفعل النشأة والعيش فى مصر الوثنية كانوا لا يتخطون مرحلة الإنبهار أو التعجب فقط لما يرونه من عجائب يجريها الله, وقت حدوثها بدون التفكير فى معنى وقيمة الحدث.
 
 
شجرة العلاج :-
 
عند كل ماء مُر يصادفنا أوجد الله شجرة للعلاج, ولأنه لابد أن يكون لنا دور فى علاج المشكلة, فإنَّهُ فقط علينا إكتشاف الشجرة؛ واستخدامها.  
 
"فصَرَخَ إلَى الرَّبِ فَأَرَاهُ الرَّبُ شَجَرَةً فطَرَحَها في الْمَاءِ فصَارَ الماءُ عذْبَاً هنَاكَ وَضَعَ له فَرِيضَةً وحُكْمَاً وهناكَ امْتَحَنَهُ"(خر15: 25).
والشجرة تقدم معانى العلاج؛ فرغم المرور السريع للوحى المقدس على وجود الشجرة التى أراها الله لموسى لعلاج الماء المر, إلاَّ أن المعنى العميق لا يمكن إغفاله. لقد أوجد الله الماء المر, وهو أيضاً الذى أوجد الشجرة التى تعالج هذا الماء, وهو الذى جعل موسى يراها, وهناك وضع له فريضةً وحكماً وهناك امتَحَنَهُ .
"عَرَّفَمُوسَىطُرُقَهُوَبَنِيإِسْرَائِيلَأَفْعَالَهُ" (مز103:7).
 
 
 
 
التذمربسبب الطعام:-    
 
العبيد لا يدركون آفاق الكرامة, تشغلهم فقط أمور اللحظة.
 
فبعدأنرحلبنوإسرائيلمنمارةوصلواإلىمكاناسمهإيليم،حيثوجدوااثنتيعشرةعينماءوسبعيننخلة,فنزلواهناكعندالماء (خر15:27).لكنلابدأنيرتحلوا،فساروافيالصحراءإلىبريةسين. وهنابدأالشعبيتذمرونعلىموسىوهارونوقالوا: "لَيْتَنَامُتْنَابِيَدِالرَّبِّفِيأَرْضِمِصْرَ،إِذْكُنَّاجَالِسِينَعِنْدَقُدُورِاللَّحْمِنَأْكُلُخُبْزاًلِلشَّبَعِ! فَإِنَّكُمَاأَخْرَجْتُمَانَاإِلَىهذَاالْقَفْرِلِتُمِيتَاكُلَّهذَاالْجُمْهُورِبالجُوعِ" (خر 1:16 -3).
 
لقد اعتاد هذا الشعب حياة الخنوع والإستكانة, ولم يفكروا فى البركات التى يُعِدُّها اللهُ لهم, بل تَمَنَّوا العودة للعبودية مقابل الجُلوس عند قُدُورِ اللَّحم.
 
 
 
 
المن والسلوى والخبز الحى النازل من السماء:-
 
عندماسمعاللّهتذمربنيإسرائيلقاللموسى "هَاأَنَاأُمْطِرُلَكُمْخُبْزاًمِنَالسَّمَاءِ, فَيَخْرُجُالشَّعْبُوَيَلْتَقِطُونَحَاجَةَالْيَوْمِبِيَوْمِهَا, لأَمْتَحِنَهُمْ،أَيَسْلُكُونَفِينَامُوسِيأَمْلا؟(خر16: 4)
 
وبغتةً رأى الشعب أن مجد الرب قد ظهر، ومن المجد قال الرب إنه سمع تذمر الشعب، لذلك سيعطيهم لحماً في المساء وخبزاً في الصباح. في ذلك المساء نفسه توافدت أسراب طيور السلوى وغطت المعسكر كله. وفي الصباح بعد أن ارتفع سقيط الندى شاهد الشعب شيئاً دقيقاً كقشور الجليد فقالوا:  "منا".  وهي كلمة عبرية معناها "من هو"  فأخبرهم موسى أن هذا هو الخبز الذي وعدهم به الرب. وطلب منهم أن يلتقطوا حوالي كيلة لكل عائلة،  ولا يُبْقُوا منه شيئاً إلى اليوم التالي، لأنَّ اللّه سيعطيهم في اليوم التالي أكثر منه. وفي كل صباح سوف يعطيهم هذا المن.
لميؤمنبعضبنيإسرائيلبأنالربسيظليُزَوِّدهُمبالمنيوماًبعديوم،فحاولواأنيُخْزِنوامنهشيئاًلليومالتالي،فرُبَّمالايُعْطيهماللّهفياليومالتالي،فكانأنابتلاهالفسادفيالليل.  وغضِبَموسىعلىهؤلاءالذينلميؤمنواغضباًشديداً(خر16: 19, 20)
وجمعبنوإسرائيلفياليومالسادسمنالمنضعفمااعتادواأنيجمعوهفيكليوم،لأنيومالسبتكانيومراحةلاينزلفيهالمن،ولايجمعالشعبفيهشيئاً. وطلبموسىمنبنيإسرائيلأنيخبزواالمنأويطبخوهفيظلصالحاًليومالسبت.  وكانهدفالربأنيعوِّدشعبهعلىتقديسيومالرب.
وبالرغممنذلكفإنبعضأفرادالشعب،بسببعدمإيمانهم،خرجوايومالسبتليلتقطواالمن،فلميجدواشيئاً.ورأىالربذلكفأمرهمأنيستريحوافييومالسبت.وكانالمنيشبهبذرالكزبرة،لونهأبيض،وطعمُهكرقاقٍبعسلٍ(خر16: 31)
وكان الرب يسوع المسيح هو الخبز الحى النازل من السماء: "اَلْحَقَّالْحَقَّأَقُولُلَكُمْ مَنْيُؤْمِنُبِيفَلَهُحَيَاةٌأَبَدِيَّةٌ,أَنَاهُوَخُبْزُالْحَيَاةِ,آبَاؤُكُمْأَكَلُواالْمَنَّفِيالْبَرِّيَّةِوَمَاتُوا. هذَاهُوَالْخُبْزُالنَّازِلُمِنَالسَّمَاءِ،لِكَيْيَأْكُلَمِنْهُالإِنْسَانُوَلايَمُوتَ.أَنَاهُوَالْخُبْزُالْحَيُّالَّذِينَزَلَمِنَالسَّمَاءِ.  إِنْأَكَلَأَحَدٌمِنْهذَاالْخُبْزِيَحْيَاإِلَىالأبَدِ.وَالْخُبْزُالَّذِيأَنَاأُعْطِيهُوَجَسَدِيالَّذِيأَبْذِلُهُمِنْأَجْلِحَيَاةِالْعَالَم" (يو6: 4751).
 
الصخرةفيرفيديم حوريب (والصخرة كانت المسيح)-
إرتحلبنوإسرائيلمنبريةسين،ونزلوافي"رفيديم". ولميجدالشعبهناكماءليشربوا،فابتدأوايتذمرونمرةأخرىعلىموسىوهارونوقالوا أَعْطُونَامَاءًلِنَشْرَبَ.  فَقَالَلَهُمْمُوسَى لِمَاذَاتُخَاصِمُونَنِي؟لِمَاذَاتُجَرِّبُونَالرَّبَّ؟وَعَطِشَهُنَاكَالشَّعْبُإِلَىالْمَاءِ،وَتَذَمَّرَالشَّعْبُعَلَىمُوسَىوَقَالُوالِمَاذَاأَصْعَدْتَنَامِنْمِصْرَلِتُمِيتَنَاوَأَوْلادَنَاوَمَوَاشِيَنَابِالْعَطَشِ؟فَصَرَخَمُوسَىإِلَىالرَّبّ مَاذَاأَفْعَلُبِهذَاالشَّعْبِ؟بَعْدَقَلِيلٍيَرْجُمُونَنِي,فَقَالَالرَّبُّلِمُوسَى مُرَّقُدَّامَالشَّعْبِوَخُذْمَعَكَمِنْشُيُوخِإِسْرَائِيلَ. وَعَصَاكَالَّتِيضَرَبْتَبِهَاالنَّهْرَخُذْهَافِييَدِكَوَاذْهَبْ.  هَاأَنَاأَقِفُأَمَامَكَهُنَاكَعَلَىالصَّخْرَةِفِيحُورِيبَ،فَتَضْرِبُالصَّخْرَةَفَيَخْرُجُمِنْهَامَاءٌلِيَشْرَبَالشَّعْبُ.ففعلموسىهكذاأمامشيوخبنيإسرائيل. ضربالصخرةبعصاه،فأخرجاللّهالماءمنالصخرة،وأروىالشعبكله(خر17: 1- 7)
فيرفيديمتعلمموسىدرساًعظيماًهوأنقوتهمحدودة. كثيراًمايتجربالقائدبأنيحسبنفسهشيئاً،إذينجحيوماًبعديومفيمواجهةالمشكلاتالتيتعترضطريقه.ولكناللّهيوقظالقائدليعلِّمهأنالنجاحهومنالربوحده،وأنالقائدبدونالربعاجزتماماًعنأنيفعلشيئاً: "هَلْتَفْتَخِرُالْفَأْسُعَلَىالْقَاطِعِبِهَا،أَوْيَتَكَبَّرُالْمِنْشَارُعَلَىمُرَدِّدِهِ  كَأَنَّالْقَضِيبَيُحَرِّكُرَافِعَهُ")إش15:10).  إناللّههوالفاعل الحقيقى والقادر أن يفعل.
وتعلمموسىفيرفيديمدرساًعنطولأناةاللهعلىشعبهالمتذمر.لوأناللهأهلكنابسببخطايانالما وُجِدَ من يستحق العفو, ولمابقيمناإنسانواحدعلىالأرض. لكناللهفيمحبتهيطيلأناتهعلينا.
وتعلمموسىأناللهحاضرمعهدائماً،قالله: هَاأَنَاأَقِفُأَمَامَكَهُنَاكَعَلَىالصَّخْرَة (خر17: 6). ويخبرنا بولس الرسول فى العهد الجديدأنبنيإسرائيلكانوايشربونمنصخرةروحيةتابعتهم،والصخرةكانتالمسيح (1كو10: 4)
 
أتى عماليق وحارب إسرائيل فى رفيديم :-
لم يَرُقْ للعمالقة وهممننسلعيسو،منقبيلةعماليق،رؤية العبرانيين المتجولين فى الأرض حولهم وأمامهم, وأرادوا التخلص منهم, فأتوالكييحاربوابنيإسرائيل(خر8:17-16). وقد كانت المعجزة التىأجراهااللهعلىيدموسى،لينقذشعبهبنيإسرائيل كانتتلكالقبيلةوحشيةفظة،تحبالقتال،لم يكن مقبولاً أن ترى هذاالشعبالجديديتطفلعلىمراعيهمويهددحصونهمالتيثبتتأمامغاراتمصر؟إنهذامستحيل.لقدكانواقبيلةقويةجمعتفيذلكالمكانكلقواتالصحراءمنالبتراءإلىالبحرالأبيضالمتوسط.فضربعماليقمؤخرةالإسرائيليين - أيكلالمستضعفين - عندماأعيوامنالتعب.
وكانلابدلموسىأنيواجههذاالموقفالحرج،فانقبضتنفسهمنشدةووطأةالحرب. وكانقد تَعَدَّى الثمانينمنالعمر،فأوكلقيادةالجيشإلىتلميذهيشوع.أماموسىفقدصعدإلىرأسالتلة،والعصاالمقدسةفييده,وإذتطلعموسىإلىساحةالحرب،وقدأقبلأولئكالعماليقيونالعمالقةليبيدوابنيإسرائيلالمستضعفين،بسطموسىيديهإلىاللهفيالصلاة،فانتصربنوإسرائيلعلىالعدوبالصلاةوالدعاء،التيكانتاليدانالمبسوطتانإلىاللهترمزانإليها,  فكانإذارفعموسىيديهأنبنيإسرائيلينتصرون،  وإذاخفضيديهكانتقبيلةعماليقتغلب.  فلماصارتيداموسىثقيلتين،أخذحجراًوجلسعليه،ووقفهارونعنيمينهيدعِّميدهاليمنى،ووقف"حور"  ليرفعيدموسىمنالجانبالأيسر.  فظلَّتيداموسىثابتتَيْنإلىغروبالشمس،فهزميشوعُوجيشهالضعيفالصغيرالعمالقةالأقوياءالمتمرِّسينفيالحرب.
 
بدء صراعات بنى اسرائيل ومولد القومية :-
لقد كان موسى أباً مؤسِّسَاً للقومية العبرية, وهو الذى بدأ على يديه تاريخ شعب إسرائيل, وقد صاحب هذا الشعب فى حروب عديدة مع شعوب شريرة أراد عدل الله تأديبها لفجورها. كان أول احتكاك للشعب العبرى مع القوى المغايرة هو أحداث الخروج بكل ما فيها من عظائم الله. ولم يكن مطلوباً من الشعب عندئذ رفع أى سلاح, فكما قال لهم موسى أن الرب يدافع عنهم وهم صامتون: "الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون"(خر14: 14). ثم جاءت المواجهات ساخنة بعد ذلك حيث بدأت مع عماليق, وهم قوم حروب متمرسون على حمل السلاح, عمالقة أقوياء الأبدان ليس لبنى اسرائيل قِبَل بِهِم وقد استفزهم حال إسرائيل, وبادروا بالمواجهة, وتم الإنتصار أيضاً بالدعم الإلهى مع صلاة موسى الذى ظل رافعاً يديه حتى النصر. ثم توالت أحداث الحروب منذ ذلك الوقت فصاعداً بما مر بالشعب من إنتصار وإنكسار حسب إنتظامهم فى طاعة الله أو عصيانه.
وقد تكونت قومية الشعب العبرى كشعب الله و اشتد عودها عبر تاريخها الطويل؛ بدعم أساسى ومبدئى من الله ذاته, الذى قام بتحريك كل الشخوص وكل الأحداث فى سبيل إتمام خطته لصالح هذا الشعب الذى امتاز حقاً عن غيره بمسير الرب معه(خر33: 16), ولم يكن ذلك ظلماً لشعوب أخرى طيبة المسعى تخاف الله الذى لم يأبه بها والذى إستمر فى تدليل العبرانيين بغير عدل, بل كان تأديباً لشعوب لاتتقى الله واستئصالاً لشرٍّ لايتوافق مع طبيعة البار القدوس. لقد ظل بإمكان أى من الشعوب أو القبائل أو الأفراد الإستفادة من عمل الله والإنضمام لشعبه المبارك بصرف النظر عن القومية والإنتماء القبلى, شرط أن يتقدس الشعب الذى يُدْعَى اسم الرب عليه. "والآن لتَكُنْ هَيْبَة الرَّبِّ علَيْكُم إحْذَرُوا وافْعَلُوا لأنَّه لَيْس عِندَ الرَّبِّ الهُنا ظُلْمٌ ولا مُحَابَاةٍ ولا ارْتِشَاءٍ" (2اخبار19 : 7).
لقد سجل الكتاب المقدس إنضمام الكثيرين ممن ينتمون قومياً لغير شعب اسرائيل, إلى شعب الرب المقدس, وكان منهم القبائل والعائلات الصغيرة والأفراد, لأن الله لم يرفض أحداً لكنه أراد تخصيصاً وتقديساً. كما كان بعض المنضمين للشعب العبرى "الحورونيون" وقد كانوا من أصول غير سامية[1], والذين كان منهم "سنبلط الحورونى" الذى ورد اسمه فى(نح2: 19). وكان موطن الحورانيين الأصلى جبال الكُرْد شمال العراق.
وانضمت قبائل وجماعات أخرى[2] على مر تاريخ اسرائيل, والعكس أيضاً خرج البعض عن بنى اسرائيل.
استمرت صراعات القومية حتى العصر الحديث الذى أصبح فيه الصراع "عربى إسرائيلى" أو "إسلامى يهودى" بسبب ما يظهر من تشدد قومى, وهو الخلفية الثابتة للأحداث المعاصرة بالمنطقة.
 حتى الرؤية الفكرية الواعية عبَّرَت عن حالة الصراع القومى المحتدم, فأصبحت فكرة وجود الدولة اليهودية فى حد ذاتها- حسب هذه الرؤية- هى أكثر صور العنصرية حِدَّةً بما لا يتفق مع مبادئ المساواة والديموقراطية فى المجتمع المتحضر, ولا مبدأ إنسانية الأديان, بالطعن على أطروحة الإنتقاء لتحقيق خطة الله نحو البشر.
يقول الدكتور/ عزمى بشارة[3] وهو من نُشَطَاء عربِ اسرائيل وشَغل مقعداً بالكنيسيت الإسرائيلى, بأن بناء الدولة اليهودية يقوم على أنها دولة قومية لليهود حيث يرى أنه من الإشكاليات الرئيسية فى الديموقراطية الإسرائيلية, إشكالية المُواطَنَة ويهودية الدولة التى قُسِّمَت لقسمين, الأول أن يهودية الدولة تستند إلى عدم الفصل بين الدين والقومية, وتقود بالتالى إلى عدم الفصل بين الدين والدولة . والثانى أن الدولة ليست يهودية فقط بحكم الأغلبية اليهودية فيها, بل أيضاً بحكم كونها دولة اليهود. فإسرائيل الدولة ترى أنها ليست فقط دولة الأغلبية من مواطنيها بل فى ذات الوقت هى دولة كثيرين ليسوا بعد مواطنين فيها, وهكذا فهى ترى لذاتها مهمة أيديولوجية فى إقناع مواطنيها المُفْتَرَضين بأن لهم وطن غير أوطانهم التى يعيشون فيها الآن وأن عليهم الولاء لوطنهم فى أرض إسرائيل.
ويذهب الدكتور/ عمر فروخ عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة وعضو جمعية البحوث الإسلامية فى بومباى, فى كتابه "تجديد التاريخ"[4] إلى أكثر من ذلك: إلى قومية الإله؛ إذ أنَّ كلمة "إله" عند العبرانيين لن تَكْتَسِب ما أسماه "المَدْرَكَ المُطْلَق" ما داموا يضيفون لفظة إله إلى "مُضَاف إليه جزئى" بمعنى استخدام التعبير: إلَهى, إلَهَك, إلَهنا, إلَهكم, إلَه العبرانيين, إله إسرائيل إلخ. وفى استخدام لفظة "أدوناى" أى سيدى أو ربى, وما يتضمنه ذلك كله من استئثار بالله. بالإضافة لما يراه غموضاً فى لفظة "يهوة" يرجع لذات الإستئثار.
هكذا يتخذ الصراع القومى بُعداً أكثر عُمقاً من مجرد نزاع سياسى أو نزاع على ملكية الأرض.
 
 
زيارة يثرون بصحبة أسرة موسى :-
عندما بلغتأخبارما يحدث مع شعب اسرائيل من أعمال الله العظيمةإلىيثرونحميموسىالذيكانيسكنأرضمديان،قررأنيأتيلزيارةموسى،ومعهابنتهصفورةزوجةموسى،وابنيموسى"جرشوم"و"أليعازر" (خروج18 (.
وإبنا موسى إذاً :البِكر"جرشوم"الذيمعناه(غريب).لأنموسىقال: كنتُنزيلاًفيأرضٍغريبةٍ.  والآخر "أليعازر"  ومعنىاسمه(اللهعون)لأنموسىقالإنإلهأبيهكانعونه،وأنقذهمنسيففرعون.
أغلبالظنأنموسىلميكنقداصطحبزوجتهوولديهمعهإلىمصر،حرصاًعلىسلامتهم،فتركهمعندحميهيثرون.وقدأخذيثرونزوجةموسىوولديهليلتقوابه،وأرسليثرونرسولاًإلىموسىينبئهأنهقادممعزوجتهوولديه. فقابلموسىهذاالأمربتقديركبير،  ورحَّببحميهترحيباًمقترناًبالإكرام،إذسجدلهإلىالأرض.وبدأموسىيحكيلحميهكلماصنعالرببفرعونوالمصريين،وكلالمشقةالتيأصابتبنيإسرائيلفيالطريق،وكيفخلصهماللهمنها.  ففرحيثرونبالخيرالذيصنعهاللهإلىبنيإسرائيل،وقاليثرون "مُبَارَكٌالرَّبُّالَّذِيأَنْقَذَكُمْمِنْأَيْدِيالْمِصْرِيِّينَوَمِنْيَدِفِرْعَوْنَ.اَلَّذِيأَنْقَذَالشَّعْبَمِنْتَحْتِأَيْدِيالْمِصْرِيِّينَ.الآنَعَلِمْتُأَنَّالرَّبَّأَعْظَمُمِنْجَمِيعِالآلِهَةِ،لأَنَّهُفِيالشَّيْءِالَّذِيبَغُوابِهِكَانَعَلَيْهِمْ(خروج18: 1- 12). وقدميثرونمحرقةوذبائحلله.
 
 
نصيحةيثرون: -
جلسموسىليقضيللشعب،فوقفالشعبعندموسىمنالصباحإلىالمساء. ولمارأىيثرونمايفعلموسى،قالله: مَاهذَاالأَمْرُالَّذِيأَنْتَصَانِعٌلِلشَّعْبِ, ونصحه باختيار مساعدين حتى لا يثقل على نفسه وعلى الشعب (خر18:14-23).وسُرَّموسىكثيراًمننصيحةحميه،وسمعلكلامه،فاختارموسىأصحابمواهبمنجميعبنيإسرائيلونصّبَهممسئولينعنالشعب،  فكانوايقضونللشعبكلحينفيالدعاويالصغيرة.  أماالدعاويالعسرةفكانوايجيئونبهاإلىموسى.
قدم يثرون لموسى هذه النصيحة أثناء زيارته, وذلك بشأن أعمال موسى ورعايته للشعب فى القضاء, وحل الخلافات, وتثبيت آداب ونُظُم عامة للحياة فترة ما قبل الشريعة. فمع استمرار تقدم الشعب فى المسير والإرتحال, بدأت تتشكل الحياة الجديدة خارج حدود أرض العبودية, واقتضت ظروف حياة الشعب وجود رعاية خاصة مباشرة من القائد, فهم يسيرون فى برية غريبة لم يتعودوا على أجوائها, كما أن الله كان يقوم بإعدادهم مع كل خطوة يتقدمونها, مروراً بفترات إختبار وتشديد عزيمة, مع وجود رعاية حميمة كانوا يحتاجونها وهم بعد مازالوا مشغولى الذاكرة بالحياة الساكنة فى مصر وهم عبيد للمصريين, كما أنهم لم يألفوا حتى الآن صراع البرية وقسوة الإحتكاك مع شعوب عنيفة كانوا عتيدين أن يمروا بهم.
 لقد آثَرَ موسى أن يحتمل هموم ومشاكل الشعب, خلافات وخصومات وصراعات بين الأفراد, مشاكل تحتاج لسؤال الرب عما ينبغى فعله, فلم تكن الشريعة قد وُضِعَت بعد, ولم يكن المجتمع قد تحددت معالمه وانتظمت حياته اليومية. هنا نجد شخصية موسى مُحْتَمِل الأعباء, الذى كان أباً للكل, راعياً مُخْلِصَاً للجميع, أمِيناً فيما أقامَه الرب عليه. لقد استغرق إعداد شخصية موسى لتكون بهذه الكيفية مدة الثمانين عاماً الماضية, وها هو ذا وقت العمل والمسئولية.
 
 
 


[1]- حبيب سعيد, أديان العالم . باب "اليهودية" ص 174.
 
[2]- متى المسكين,   تاريخ اسرائيل من واقع نصوص التوراة و الأسفار وكتب ما بين العهدين. ص32 الى34.
[3]-عزمى بشارة, من يهودية الدولة حتى شارون- دراسة فى تناقض الديموقراطية الإسرائيلية. عرض محمد صلاح غازى. مجلة العربى الشهرية الكويتية. عدد فبراير 2006. ص 184إلى 187.
 
[4]- عمر فَرّوخ , تجديد التاريخ فى تعليله و تدوينه " اعادة النظر فى التاريخ ". ص 25.
 

 
 

 

 
This website was created for free with Own-Free-Website.com. Would you also like to have your own website?
Sign up for free